الشيخ الطبرسي

206

تفسير مجمع البيان

النبي صلى الله عليه وآله وسلم أسرى ، فخلى سبيلهم ، عن ابن عباس . وقيل : إنهم كانوا ثمانين رجلا من أهل مكة ، هبطوا من جبل التنعيم ، عند صلاة الفجر ، عام الحديبية ، ليقتلوهم ، فأخذهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأعتقهم ، عن انس . وقيل كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جالسا في ظل شجرة ، وبين يديه علي ، صلوات الله عليه ، يكتب كتاب الصلح ، فخرج ثلاثون شابا عليهم السلاح ، فدعا عليهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأخذ الله تعالى بأبصارهم ، فقمنا فأخذناهم ، فخلى سبيلهم ، فنزلت هذه الآية ، عن عبد الله بن المغفل . المعنى : ثم عطف سبحانه على ما تقدم يعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم والمؤمنين فتوحا أخر ، فقال : ( وأخرى لم تقدروا عليها ) معناه : ووعدكم الله مغانم أخرى لم تقدروا عليها بعد . فتكون ( أخرى ) في محل النصب . وقيل : معناه وقرية أخرى لم تقدروا عليها قد أعدها الله لكم ، وهي مكة ، عن قتادة . وقيل : هي ما فتح الله على المسلمين بعد ذلك إلى اليوم ، عن مجاهد . وقيل : إن المراد بها فارس والروم ، عن ابن عباس والحسن والجبائي قال : كما أن النبي ( ص ) بشرهم كنوز كسرى وقيصر ، وما كانت العرب تقدر على قتال فارس والروم ، وفتح مدائنهم ، بل كانوا خولا لهم ، حتى قدروا عليها بالإسلام . ( قد أحاط الله بها ) أي قدر الله عليها ، وأحاط علما بها ، فجعلهم بمنزلة قوم قد أدير حولهم ، فما يقدر أحد منهم أن يفلت . قال الفراء : أحاط الله بها لكم ، حتى يفتحها عليكم ، فكأنه قال : حفظها عليكم ، ومنعها من غيركم ، حتى تفتحوها وتأخذوها ( وكان الله على كل شئ ) من فتح القرى وغير ذلك ( قديرا ولو قاتلكم الذين كفروا ) من قريش يوم الحديبية ، يا معشر المؤمنين ( لولوا الأدبار ) منهزمين بنصرة الله إياكم ، وخذلان الله إياهم ، عن قتادة والجبائي . وقيل : الذين كفروا من أسد وغطفان ، الذين أرادوا نهب ذراري المسلمين ( ثم لا يجدون وليا ولا نصيرا ) يواليهم وينصرهم ، ويدافع عنهم . وهذا من علم الغيب . وفي الآية دلالة على أنه يعلم ما لم يكن أن لو كان ، كيف يكون . وفي ذلك إشارة إلى أن المعدوم معلوم ( سنت الله التي قد خلت من قبل ) أي هذه سنتي في أهل طاعتي ، وأهل معصيتي ، أنصر أوليائي ، وأخذل أعدائي ، عن ابن عباس وقيل معناه : هذه طريقة الله وعادته السالفة أن كل قوم إذا قاتلوا أنبيائهم انهزموا وقتلوا ( ولن تجد لسنة الله ) في نصرة